أمل القبيسي: حان الوقت لتطوير وتنفيذ استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد لمواجهة الأرهاب

أستانا في 31 مايو/ وام / أكدت معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي أن الإرهاب يشكل تهديدا خطيرا للحضارة البشرية وتقدمها وقالت إنه يقع على عاتقنا جميعا مسؤولية أخلاقية تحتم علينا القيام بأقصى الجهود لكي نمحو هذا الإرهاب وجميع أشكاله من على خارطة العالم من أجل أن نتمكن من توفير مستقبل آمن ومشرق لأطفالنا ولأجيال المستقبل” .

وأضافت معالي الدكتورة القبيسي في كلمة رئيسة ألقتها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي بعنوان ” الأديان ضد الإرهاب” والذي بدأت أعماله في العاصمة الكازاخستانية أستانا اليوم: ” نحن بحاجة إلى تحريك جهودنا المشتركة من أجل تحقيق تقدم ملموس وحقيقي في الحرب على الإرهاب ويجب على جيلنا هذا أن يتمتع بالبصيرة والقوة الابتكارية في حربه على الإرهاب بالطريقة نفسها التي تمكنا من خلالها من ابتكار طرق جديدة في مكافحة الأمراض واختراع تقنيات ثورية غيرت عالمنا” .. مؤكدة أن الوقت قد حان لكي نقوم بتطوير وتنفيذ استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد، لمواجهة الأرهاب وأن ندعمها ونتوحد في جهودنا وإرادتنا بغض النظر عن الدين أو العرق الذي ننتمي إليه.

وضم وفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في فعاليات المؤتمر سعادة كل من عبدالعزيز عبدالله الزعابي النائب الثاني لرئيس المجلس، والدكتور سعيد عبدالله المطوع، وجمال محمد الحاي، وخلفان عبدالله بن يوخه، وعفراء راشد البسطي أعضاء المجلس وحمد راشد الحبسي القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة دولة الإمارات في كازاخستان.

وافتتح فعاليات المؤتمر معالي قاسم جومارت توقايف رئيس مجلس الشيوخ الكازاخستاني برعاية فخامة نور سلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان وبمشاركة سياسيين وبرلمانيين وزعماء أديان من مختلف دول العالم.

وقالت معالي رئيسة المجلس إنه لشرف عظيم لي أن أكون معكم اليوم للمشاركة في فعاليات هذا المؤتمر ذي الأهمية الكبيرة خاصة في هذا الوقت الحرج، وأود في هذا المقام أن أتقدم بالشكر الخاص لفخامة نور سلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان، على رؤيته الملهمة المتمثلة في إقامة هذا المؤتمر البارز الذي يفتح المجال أمام العديد من ممثلي الأديان المختلفة والبرلمانيين من مختلف أنحاء العالم لكي يلتقوا ويتحاوروا مع بعضهم البعض بطريقة بناءة، والشكر موصول أيضا لأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس نواب جمهورية كازاخستان على كرم الضيافة وأيضا على استضافتنا في مدينة أستانا الرائعة، كما وأشكرهم على الجهود الكبيرة والاستثنائية التي بذلوها في سبيل تنظيم هذه المؤتمر البارز.

وأضافت : ” يشرفني أيضا أن أخاطب في هذا الحدث زملائي من البرلمانيين والقادة البارزين من مختلف الديانات الذين جاءوا جميعا إلى هذا المكان من أجل اتخاذ موقف مشترك وقوي ضد الإرهاب” .. مؤكدة أن الإرهاب يشكل تهديدا خطيرا للحضارة البشرية وتقدمها، وإن الأعمال الإرهابية ما هي إلا شكل من أشكال المرض الخطير، وعلينا أن نعالج أعراضه من خلال اتباع خطوات مباشرة والعمل على حلها، ومن أجل أن نحقق نجاحا حقيقيا فإن علينا علاج المرض من جذوره .. مشيرة إلى أن لهذا المرض العديد من الأوجه مثل الفقر، والجهل، والتعصب الأعمى، وعدم التسامح وأيضا من مسببات الارهاب ظهور مليشيات مسلحة وكلها آتية من مصدر واحد، أو لها أصل واحد، ألا وهو التعطش للقوة والسيطرة.

وأكدت معالي الدكتورة القبيسي أنه يمكننا هزيمة هذا المرض والطريقة الوحيدة من خلال اتباع منهج أو أسلوب شامل يكون لدينا من خلاله الإرادة لحشد موارد أكبر بطريقة مستدامة من أجل القضاء على الفقر موضحة أن الفقر يولد التطرف وقد انتشرت الجماعات الإرهابية بشكل رئيسي في المناطق الأكثر فقرا في العالم، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة اليوم إلى وجود أكثر من 830 مليون إنسان حول العالم ممن يندرجون تحت مسمى “الفقراء العاملون” وهم الذين يعيشون على أقل من 2 دولار في اليوم إضافة إلى هذا فإن الغالبية العظمى من الناس الذين يعيشون في فقر مدقع أي الذين يحصلون على أقل من 1.25 دولار أمريكي في اليوم، يتركزون في مناطق جنوب شرق آسيا ومناطق جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا.. إنها لمأساة حقيقية، ولكم أن تتخيلوا كيف يدبر هؤلاء الناس أمور حياتهم وكيف يعيشون.

وقالت : “هناك حاجة لوضع خطة شاملة تستهدف الحق في التعليم وتدعم قيم التسامح والاحترام.. مؤكدة أنه يمكن للتعليم أن يكون السلاح الأكثر فاعلية في مكافحة التفكير المتطرف وهو أقوى أسلحتنا التي يمكننا استخدامها لمكافحة الجهل والتعصب، وهذا الأمر يتضمن التعليم في المنزل، والتعليم في الصف المدرسي، والتعليم والمعلومات على الإنترنت ومن خلال الإعلام، خاصة الإعلام الاجتماعي، بالإضافة إلى التعليم والتنوير في مراكز العبادة في بلادنا.

وأضافت : ” علينا الاستثمار في أنظمة المعرفة والتنمية الاقتصادية من أجل خلق فرص عمل وفتح باب الأمل لأجيال المستقبل “.. مشيرة إلى أنه ومن المعروف أن البطالة هي أفضل صديق للمتطرفين والإرهابيين وهي الأرض الخصبة التي يزدهرون فيها وهي المصدر الأول لقوتهم وانتشارهم وتقدر الأمم المتحدة أن عدد العاطلين عن العمل حول العالم يتجاوز الـ 200 مليون إنسان” .

وأكدت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي أنه يمكن للقادة الدينيين لعب دور قوي جدا في الحرب ضد الإرهاب بفضل المكانة العالية والاحترام الذي يتمتعون به، وكذلك الأثر الهائل الذي يتركونه في نفوس الجماهير، موضحة أن الدين يمنح الناس منظومة من القيم التي تقودهم وترشدهم وهي موجودة لدى مختلف الناس حول العالم ونوهت إلى أنه على القادة الدينيين من جميع الأديان نبذ الأشخاص الذين يستخدمون الدين لتعزيز أفكارهم المتطرفة وفضحهم ولأنه لا يمكننا أن نسمح لصوت التطرف أن يعلو فوق صوت العقل والمنطق.

وقالت معالي الدكتورة القبيسي إن الإرهاب هو استخدام العنف بهدف الوصول للقوة والسيطرة لتحقيق غايات وأهداف وأجندات خارجية .. موضحة أن الإرهاب الجاري في منطقة الشرق الأوسط ليس له علاقة أبدا بالإسلام وأكدت أن الدين الإسلامي قائم على تعاليم الانفتاح والتعايش بسلام وتقبل الآخرين الذين ينتمون للديانات الأخرى والإسلام يعلمنا الحب والعفو..

وأشارت إلى أنه لا يجب مقارنة الإسلام الوسطي بالإسلام المتطرف، فهناك إسلام واحد فقط ألا وهو الإسلام الوسطي المتسامح والمتقبل للآخر منبهة إلى أن الدين الإسلامي تعرض للاختطاف من قبل هؤلاء الإرهابيين وميليشياتهم المسلحة واستخدموه في خدمة أجنداتهم الهدامة من أجل الوصول إلى السلطة والسيطرة.

و حذرت من أن بعض وسائل الإعلام تقوم أحيانا بمساعدة قضية الإرهاب بشكل غير مقصود من خلال الاعتماد على مبدأ التهويل والإثارة أي الميل لاستخدام الإثارة والتهويل على حساب الدقة وتقوم أحيانا بتهويل بعض الكلمات والأحداث الخاصة ببعض القادة الدينيين المحليين المضللين وفي المقابل لا تولي هذه الوسائل اهتماما كافيا تجاه كلمات وأفعال آلاف وملايين الرجال والنساء المتدينين الوسطيين والعقلاء.

وطالبت معالي الدكتورة القبيسي بنبذ ورفض أي علاقة أو رابط بين الإرهابيين والإسلام بما في ذلك أسماء هذه المنظمات الإرهابية لأن وجود كلمة إسلام كجزء من أسماء هذه المنظمات يؤدي إلى نشوء رابط بين الإرهاب والدين في العقل الباطن لكثير من الناس وينتج عن هذا الأمر تمييز عنصري ضد المسلمين، ما يعني أن هذا الأمر يساعد الإرهابيين والمتطرفين على تحقيق مآربهم بشكل غير مباشر.

– يتبع – ياس –

وام/عمم/عصم

شاهد أيضاً

حمد الشرقي يلتقي رئيس هيئة ميناء الفجيرة و عددا من قياداته الشابة

الأحد، ١١ أبريل ٢٠٢١ – ٤:٠٦ م الفجيرة في 11 أبريل / وام / التقى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.