الزياني يشارك في مؤتمر "سعود الأوطان".

الرياض في 35 ابريل / وام / شارك معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني اليوم في مؤتمر “سعود الأوطان” الذي ينظمه مركز الملك فيصل للبحوث و الدراسات الاسلامية تكريما للأمير الراحل سعود الفيصل وذلك في مركز الملك عبدالعزيز للمؤتمرات.

وقال الزياني في الجلسة الحوارية الخاصة بجهود الأمير سعود الفيصل في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في الثاني من أغسطس 1990 إن احتلال الكويت كان صدمة قوية ليس للكويتيين فقط بل لكل أبناء الخليج قادة وشعوبا والعالم أجمع هذه الصدمة لخصها أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في كلمة وجهها الى شعب الكويت يوم الغزو وهو يكابد مشاعر الحزن “جاء العدوان من أخ وجار قريب شددنا أزره في محنته ووقفنا الى جانبه في ضيقه وأصابنا من جراء ذلك ما أصابنا”.

وأضاف إن الموقف الخليجي من غزو الكويت كان حاسما وحازما واعتبرته دول المجلس ” انتهاكا صارخا على سيادة واستقلال دولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية والأمم المتحدة وخرقا سافرا لجميع المواثيق والأعراف والقوانين العربية والاسلامية والدولية”.. كما أكد المجلس الوزاري في بيانه الصادر في 2 أغسطس “ادانة هذا العدوان العراقي الغاشم على دولة الكويت الشقيقة وطالب العراق بالانسحاب الفوري غير المشروط للقوات العراقية الى مواقعها قبل تاريخ 1 أغسطس 1990” وبالرغم من الجهود العربية والدولية التي بذلت لاقناع صدام حسين بالانسحاب وتجنيب بلاده والمنطقة ويلات الحرب الا أنه أبى واستكبر ورفض كل الوساطات وأصر على أن الكويت هي المحافظة التاسعة عشرة للعراق بل وبدأ يحشد قواته على حدود المملكة العربية السعودية.

وأضاف إنه كان على القيادة السعودية بزعامة الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز ازاء هذا الموقف العصيب وبحكم مكانتها ودورها الاقليمي والدولي أن تتحرك وبسرعة بعد أن وجدت أن النظام العربي كان عاجزا أمام مشكلة هي أكبر من قوته ومؤسساته وآلياته فقد انقسمت الدول العربية على نفسها واختلفت التوجهات والرؤى .

وأوضح أن القيادة السعودية أدركت أنها أمام تحد مصيري لا مناص من مواجهته، فالغزو العراقي للكويت ألغى وجود دولة خليجية عضو في مجلس التعاون وشكل تهديدا مباشرا للمملكة وأمنها واستقرارها وسوف يكون له تداعيات على أمن واستقرار منطقة الخليج وسيمثل تهديدا للثروة النفطية الخليجية اضافة الى أنه يتنافى مع المبادئ الاسلامية والقانون الدولي فضلا عن ما تفرضه وشائج القربى المتجذرة تاريخيا والتي تربط المملكة مع الكويت وقيادتها وشعبها من واجب النصرة ورفع الظلم وردع المعتدي.

وأضاف إنه كان على الدبلوماسية السعودية بقيادة الأمير سعود الفيصل رحمه الله حينئذ إن تقود الجهود السياسية السعودية إقليميا ودوليا بالتعاون والتنسيق المتواصل مع اخوانه وزراء خارجية دول المجلس ومن بينهم عميد الدبلوماسية الدولية أمير الكويت صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان يتولى منصب وزير الخارجية آنذاك.

ونوه إلى أن نهج الأمير سعود الفيصل في التعامل مع القضايا الاستراتيجية كما في غزو الكويت يستند الى مبادئ وقيم يؤمن بها أشد الايمان ويمكن أن تلخص في التمسك بالشرعية السياسية والقانونية وتسخير العلاقات الدولية والاستفادة من تأثيرها الايجابي وتوحيد المجتمع الدولي وكسب تأييده واعتماد الشفافية والصراحة والوضوح في كشف الحقائق والتنسيق المستمر مع الدبلوماسية الخليجية.

وشدد الزياني على أن التضامن الخليجي ازاء احتلال الكويت تجلى في أجمل صوره واكثرها ائتلافا وانسجاما وتعددت الجولات المكوكية التي كان يقوم بها وزراء خارجية دول المجلس إلى القاهرة ودمشق وموسكو ولندن وباريس ونيويورك وواشنطن وغيرها من العواصم الأوربية والشرقية والأفريقية لشرح الحقائق وتوحيد المواقف والجهود وكسب التأييد والمساندة وكان الخطاب الخليجي موحدا يتلخص في أن الاحتلال انتهاك صارخ للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة وتهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين.

وقال إن الدبلوماسية الخليجية ركزت على ضمان تأييد مجلس الأمن الدولي والدول دائمة العضوية وكسب ثقتها وتعاطفها.. ولذلك لم يكن غريبا أن يصدر مجلس الأمن أربعة عشر قرارا متتابعة خلال فترة الاحتلال العراقي للكويت وقد كان ذلك نجاحا كبيرا للدبلوماسية التي تؤمن بكسب تأييد المجتمع الدولي وتوحيد جهوده.

وأضاف إن الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز بادر بطلب المساندة من الدول الشقيقة والصديقة وأعلن في خطاب ألقاه في جده في 9 أغسطس 1990 ” انطلاقا من حرص حكومة المملكة على الجنوح الى السلم وعدم اللجوء الى القوة في حل الخلافات أعربت المملكة عن رغبتها في اشتراك قوات عربية شقيقة وأخرى صديقة” وتمكنت دول مجلس التعاون مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع العديد من دول العالم من كسب تأييد العديد من الدول وموافقتها على المشاركة في التحالف الدولي لدعر العدوان وتحرير الكويت من القوات المحتلة حتى بلغ عددها 34 دولة.

و أشار الى أنه بعد انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن لانسحاب صدام من الكويت بدأت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في 17 يناير1991م في تنفيذ عملية “عاصفة الصحراء” لتحرير الكويت من براثن المحتل، ولم تستغرق العملية الا 6 أسابيع كانت كافية لدحر العدوان وعودة حكومة الكويت الشرعية الى ممارسة سلطاتها ومهامها من على أرض الكويت المحررة.

و أكد أن تحرير الكويت من الاحتلال العراقي كان نجاحا كبيرا للقيادة السعودية ودبلوماسيتها ونجاحا لدول مجلس التعاون وقياداتها الحكيمة وشعوبها الوفية التي كانت عند مستوى الحدث الجسيم ونجاحا للمجتمع الدولي الذي وقف موقفا حازما تجاه أزمة غير مسبوقة هددت الأمن والسلم الدوليين وكان النصر المظفر محل اعتزاز الأمير الراحل سعود الفيصل الذي لعب دورا أساسيا ومهما في حشد التأييد والدعم الدولي لدحر العدوان وتحرير دولة الكويت التي أحبها وأخلص في جهوده لأجلها، لتعود حرة كاملة السيادة تحت قيادة حكومتها الشرعية.

و أشاد الأمين العام في ختام كلمته بصلابة الموقف الكويتي وعزيمة قيادة وشعب الكويت خلال فترة الاحتلال العصيبة و فترة ما بعد التحرير إذ أثبتت القيادة و الشعب الكويتي القدرة على مواجهة التحديات والأزمات وسرعة التعافي من آثارها وتجاوزها والتطلع الى المستقبل لكي تستعيد الكويت مكانتها المرموقة ودورها الحيوي الفاعل بين دول العالم المحبة للسلم والأمن، الساعية الى التقدم والازدهار.

وام/ريض/عصم

شاهد أيضاً

اجتماع رباعي بالقاهرة السبت لبحث سبل تسوية الأزمة الليبية .

الصورالفيديو القاهرة في 15 مارس / وام / أعلنت جامعة الدول العربية اليوم أنها ستستضيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.