صيف الامارات في الماضي .. حل وترحال وذكريات ضاربة في روح المكان وقلب الإنسان. / إضافة ثانية

من جانبه يعود المواطن عبدالله سهيل المزروعي من أهالي محاضر ليوا /77 عاما/ بنا إلى النصف الأول من القرن الماضي حيث عانى سكان الإمارات من شظف العيش إثر تراجع تجارة اللؤلؤ وتلاشي مهنة الغوص وما تلاها من أحداث الحرب العالمية الثانية التي لم تضع أوزارها إلا بعد أن أتت على الأخضر واليابس فعانى أهل الإمارات كثيرا واتجه ذلك الجيل للسفر والهجرة لدول الجوار من أجل تأمين لقمة العيش لهم ولأسرهم .

ويقول: ” في موسم القيظ الآن تقل الأعمال لأن الجميع يستعد للهروب نحو وجهات بعيدة ومن لا يخطط للسفر خارج الدولة يلجأ للراحة في المنازل الوثيرة المكيفة إلا أن الرعيل الأول الذي تغرب كان ينتظر موسم الصيف بفارغ الصبر لأنه يعني لهم الشوق والتوق إلى إرواء دوافع الحنين وهذا ما يطلق عليه اليوم وقت عودة الطيور المهاجرة وأعني المسافرين من أجل العمل واجتماع شمل العائلة بعد تفرق في البلدان وانتفاء الغربة والحل بعد الترحال والتلاقي بعد الغياب والأنس بعد الوحشة والهدوء بعد القلق وانتهاء فترة الفراق” .

ويؤكد أن ذلك الجيل الذي ذاق مرارة الغربة والعمل بها يجد في الصيف فترة مريحة والسفر العكسي للإمارات وجهة مفضلة في الصيف حيث الأهل ينتظرونهم وهم يتشوقون لهم.. فترة الصيف تعيد ترميم ما تصدع من تعب الفراق والغياب والتخلص من الضغوط التي تلقي بغبارها على مفاصل ومحاور المدن التي يعملون بها .

و يشدد المزروعي على أن التجمع في الصيف لا يقتصر على أهل الحضر في الإمارات بل إن للبادية أيضا تجمعهم ومجالسهم العامرة بعد تفرق وشتات حول المراعي ومناطق الصيد .

ويشير إلى أن صحراء وبادية الإمارات معروفة بنهارها الجاف الحار وليلها المعتدل نسبيا وجمال صباحها ومسائها وأنس سكناها لولا الفقر وقلة الموارد حينها وفي الوقت نفسه قلة الماء بل ندرته وانعدام ماء المطر صيفا في معظمها.. لهذا صار للبادية كما للحاضرة برنامجها وأسلوب حياتها السنوي من حيث التنقل والارتحال ومن حيث التجمع والتفرق فموسم الخير والربيع يفرق البادية في كل مكان طلبا للعشب وتتبع الكلأ ومساقط المطر وحياة مواشيهم فلا يحدهم حد ولا يلتقي لهم جمع .. فالمساحة التي تحتضنهم مفتوحة كالسراب وتكون أكبر من تلاقيهم أو تجمعهم لكن الصيف عكس الربيع يفرض عليهم السفر إلى موارد الماء والبقاء حولها هو خيارهم الوحيد .

ويوضح المزروعي أن تجمع أهل البادية على الموارد بعد التفرق الحاصل في الربيع يدل على أن لكل من أهل البادية وأهل الحضر تجمعا فتجمع البادية يكون في الصيف حول موارد الماء القليلة وحول الواحات حيث الزراعة والتزود بالتمور وما يلزم وهذا لا يعني أن الشتاء فيه تفرق شامل بل فيه تجمع محدود أيضا حول أماكن الدفء النسبي قريبا من الكثبان الرملية ومهابط الأرض وقرب العروق.

ويؤكد أن التجمع الكبير للحضر وكذلك التجمع للبدو يكون في فترة القيظ حيث المقيظ الذي يتكرر كل عام ولعل الحضر وسكان البادية والواحات ينتظرونه ويجعلون منه موعدا وموسم لقاء اجتماعيا فيه مظهر الرضا والغنى والكرم وإمكانية الضيافة في كل وقت والتفرغ لقطف الثمار والفرح بالعطاء حيث يتوفر الخير الكثير لديهم بصفتهم مزارعين فإما أن يكون موسم حصاد الزرع أو خراف النخيل لكن عند البادية يكون موسم التجمع والغنى وتوفر الخيرات في الربيع حيث توفر الماء والمراعي والزرع وبالتالي زيادة غذاء المواشي ومن ثم تفرغ ملاكها والانصراف إلى الإنتاج كاللبن والسمن وبقية المشتقات وانتعاش قوام اقتصادهم .

//يتبع//

وام/عمم/عصم

شاهد أيضاً

السعودية تسجل 395 إصابة جديدة بـ’كورونا’ و17 حالة وفاة

السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٠ – ٧:٠٨ م الرياض في 24 أكتوبر / وام / أعلنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.