صيف الامارات في الماضي .. حل وترحال وذكريات ضاربة في روح المكان وقلب الإنسان. / إضافة أولى

المواطن عبدالله أحمد المزروعي من المنطقة الشرقية /72 عاما/ من جيل الماضي.. يقول: ” ينظر جيل اليوم للصيف على أنه وقت صعب وعسير يحتاج إلى ترتيب ومشورة ووضع مسارات واعتماد خطط وتحديد الوجهات المفضلة قبل الطيران نحو أماكن متعددة في بقاع العالم لم تسنح الفرصة لجيل الآباء والأجداد أن يعرفوا أسماءها قبل أماكنها “.

ويضيف: “في الماضي لم يعتد الأهالي على السفر في الصيف بل إن سفر الصيف في الماضي هو ترحال ضروري لسد حاجة ملحة حيث يرتحل الناس من المدن على الساحل إلى الأرياف والمصايف والواحات ويفرون بهذا السفر من المناطق الحارة إلى الباردة يتفيأون ظلالها ويجولون بأبصارهم في جناتها وأشجارها ويتنسمون طيب هوائها فتسر بها قلوبهم وتنتعش نفوسهم ويتجدد نشاطهم في وقت تعيق الشمس والحرارة حركة الناس وتطيب لهم الثمار والظلال فيميلون إليها .

ويقول المزروعي: ” جيل اليوم في الإمارات يعيش حياة سعيدة بفضل المخترعات والمكتشفات العلمية لعصرنا الحديث والتي وفرت له صالات التزلج على الثلج وسط الرمال الحارقة والملاذات المكيفة بالهواء البارد المنعش في الصيف الحار ومع ذلك لا يرضى بديلا عن السفر لوجهات بعيدة فيحدد أماكن المنتجعات والفنادق الفخمة التي يود زيارتها عبر الاقمار الصناعية وقبل موعد الرحلة بساعات يحجز من خلال الانترنت غرفته في المكان الذي يستهويه ليصلها بعد ساعات ويجد مفتاح الحجرة عبارة عن بطاقة ممغنطة تنتظره عند موظف الاستقبال في المكان المحدد بينما نحن في الماضي سفرنا لا يزيد عن رحلات المقيظ أو الحضارة وهي عبارة عن قوافل منظمة على ظهور الإبل إلى الواحات في مناطق معروفة في المنطقة الشرقية مثل مسافي وكلبا ودبا وفي الشمال شعم والرمس ونواح من ساحل الباطنة في سلطنة عمان الشقيقة بينما أهالي أبوظبي يجدون متعة المقيظ في مدينة العين أو واحات ليوا في المنطقة الغربية .

ويصف المزروعي موسم الصيف في الماضي وكأنه عكس صيف اليوم تماما ويقول : ” ينظر جيل اليوم للصيف على أنه موسم للسفر والارتحال بعيدا والتواجد في مكان بعيد طلبا للهدوء والراحة .. إلا أن موسم المقيظ كان عكس اليوم تماما فهو موسم تجمع والتفاف حول بعضنا والانتقال والسفر ناحية المقايظ والواحات والحيور /المناطق الجبلية/ كل إلى حيث ينتمي كما أن الأسر وكل المجتمع لا يرى في المقيظ سوى أنسب الأوقات وأحلاها ولا ينتقل أهل الإمارات لقضاء الصيف أو القيظ في بلد آخر بل في بعض المناطق ذات الطبيعة الجبلية التي تجمع بين المرتفعات العالية /المصايف/ والسهول المنخفضة /المشاتي/ في مكان واحد متصل يكتفون بالانتقال في نفس المكان بين المرتفعات كمصايف والسهول كمشاتي لهم .

وحول ما إذا كان يقتصر تبدل عادات الصيف على الإمارات فقط .. يضيف : الآن نسمع ونقرأ اليوم مع إطلالة نسائم صباح أيام الصيف وكذا مع لفحات لهيب ظهيرتها دعوات من كل مكان في المنطقة لحضور ومشاركة المهرجانات السياحية التي تقام في كل بلد كل يسابق وينافس ويريد استقطاب الوفود السياحية والزوار والمصطافين يرددون الشعارات الموسمية والتي في مضمونها دعوة لطيفة للضيافة والاستمتاع بالمكان مثل: /45 يوما من مرح الصيف/ أو / أهلا بالضيف والصيف/ أو /صيفنا في بلدنا أحلى/.. ويعنون بلا شك أن الصيف أهنأ وأكثر جمالا في مكان المهرجان المقصود وتزين المدن بالأنوار وتضاء لياليها وينشط أصحاب التجارة والخدمات من أجل الاستفادة من الفرصة تجاريا ويعتبر موسما لهم يبيعون ما اعتاد السائحون البحث عنه وتزف المدن في حلل حتى أنه يطلق على بعضها عروسا .

و يؤكد أنه ظهرت في المنطقة وليس في الإمارات فقط مسميات عديدة مثل عروس البحر وعروس الخليج وعروس الشمال وعروس الصحراء وعروس الجبل وعروس المصايف .. بينما في الماضي أرى أن كل قرانا وواحاتنا أحلى لأن وقت الصيف يصادف ما نسميه /المقيظ/ أو نضج التمور والفواكه وهذا هو الأحلى بالطبع و لا يحتاج إلى ترويج ودعاية عنه فالكل يعرفه ويشهد به .

ويقول المزروعي: ” لقد كان صيفنا فيما مضى أحلى بالفعل فالطعم الحلو هو ما يرافق كل صيف وتعطينا إياه تمور النخيل وثمار الفاكهة ذلك لأنه وقت يبشر فيه النخيل ويكثر التمر وتنضج الفاكهة ويشبع أهل الواحات والمزارعون ويفرحون باستضافة أقاربهم وتوافد أولادهم من كل مكان كانوا يعملون فيه ليقضوا وقت الصيف أو القيظ في تجمع مؤقت ينتهي بانتهاء فترة المقيظ لهذا كان بالفعل صيفا أحلى “.

ويوضح أن أيام الصيف أو القيظ كانت تعد أطيب أيام السنة لما فيها من خيرات وما تجود به من ثمار يانعة يحين وقت قطفها .

//يتبع//

وام/عمم/عصم

شاهد أيضاً

حاكم عجمان يعزي خادم الحرمين في وفاة الأميرة حصة بنت فيصل

الخميس، ٣ ديسمبر ٢٠٢٠ – ٨:١٧ م عجمان في 3 ديسمبر / وام / بعث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.