النشرة الثقافية لاتحاد وكالات الانباء العربية /فانا/./ إضافة رابعة

أما عن بقية النوبات باللغة العربية فقد ذكر منها البيدالي نوبة سيدى منصور وسيدى سعد وسيدى عبد القادر و للا ماليكا .

ورغم العمق التاريخي والثراء المرجعي لموسيقى السطمبالي الا أنها بقيت في تونس مرتبطة بالطابع الفلكلورى حيث تقتصر على تنشيط الشوارع وكرنفالات التظاهرات الثقافية الصغرى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي وفق ما ذكره البيدالي بعد أن عرف هذا النمط الموسيقي أوجه الى حدود بداية الثمانينات وسجل حضوره في المناسبات الاحتفالية والدينية الكبرى وحتى داخل مقامات الاولياء الصالحين كسيدى سعد الشوشان وسيدى بلحسن الشاذلي وسيدى عبد القادر. الا أن هذا النمط الموسيقي اليوم مهدد بالاندثار مما يقتضي مشروعا جديا لاعادة احيائه نظرا لطابعه التراثي التقليدى.

ضمن هذا السياق وفي عمل فرجوى أطلق عليه اسم ” سطمبالينا دونغا” أو لسمر تونسي أعاد المخرج محمد منير العرقي احياء هذا الموروث رفقة شيخ السطمبالي الشاذلي البيدالي وهو عرض يدوم أكثر من ساعتين أراده العرقي متكامل العناصر أى عرض موسيقي غنائي راقص يكتسي طابعا احتفاليا وروحيا ويجسد العادات والتقاليد التي صاحبت هذا الموروث خاصة في الاحتفالات بمقامات الاولياء الصالحين.

وعلى غرار البيدالي نفى مخرج عرض لسمر تونسي في حديثه لوات ما يروج من شائعات تربط هذا الموروث الموسيقي بالسحر والشعوذة معتبرا أن السطمبالي من موروثنا الموسيقي وله طابع احتفالي لدى التونسيين شأنه شأن الفن الشعبي المنبثق من الات المزود والزكرة والقصبة والبندير والطبل.

الفنان المسرحي محمد منير العرقي الذى اطلع على بحوث ودراسات عديدة في هذا المجال أكد أن موسيقى السطمبالي ولدت من رحم معاناة العبيد وقد لحنت لا لتروى تفاصيل هذه المعاناة بأسلوب فني احتفالي في ظاهره فحسب وانما أيضا لتورخ لهذه المعاناة شأنها في ذلك شأن موسيقى القناوة بالمغرب والديوان بالجزائر وموسيقى البلوز والجاز بالولايات المتحدة الامريكية والريغي بجزر الكارايبي والطانغو بالارجنتين.

ترافق ايقاعات السطمبالي والحانه في عرض لسمر تونسي لمنير العرقي أو في العروض الفلكلورية بالشوارع رقصات افريقية خالصة لرجل مكسو بقميص موشح بالاصداف البحرية وهياكل عظمية لحيوانات مفترسة ويضع فوق رأسه جمجمة طير أو ما شابه ولعل هذه العناصر لها دلالات ومقاصد عديدة فالاصداف البحرية تعني عالم البحار ومشقة الرحلة نحو دول القارة الامريكية أما العظام فتعني الارض القاحلة وندرة المياه وانعدام الحياة وهو الوجه الاخر لقساوة الصحراء.

وذلك الرجل الذى يرقص هو الملقب ب”بوسعدية” الذى اقترنت موسيقى السطمبالي باسمه في تونس وهو شخصية تجسد أحد ملوك افريقيا الذى اختطفت ابنته سعدية وجيء بها الى سوق النخاسين لبيعها فتنكر والدها في الثوب سالف الذكر ليبحث عنها حاملا هوية بوسعدية ومرددا بعض الاهازيج المحملة بالرموز علها تتعرف عليه.

تعتبر الفنانة جميلة كامارا، وهي إحدى مصممات اللوحات التعبيرية الراقصة في عرض “لسمر تونسي”، أن الحركات الجسدية التعبيرية، هي سمات للرقص والفرح لدى الأفارقة، وهي “موروث تقليدي يحرص الزنوج على إحيائه، اعتقادا منهم أن الرقص يجلب الحظ السعيد، وينسيهم معاناة رحلاتهم زمن الاستعباد” .

ولعبت اللوحات الراقصة في عرض “لسمر تونسي” وظيفة نقل مشاهد من العادات والتقاليد والطقوس التي يمارسها الأفارقة السمر /الزنوج/ على غرار “العريفة” التي تضطلع بمهمة تشخيص المرض، بعد أن يقوم المريض بالرقص على إيقاعات السطمبالي حد التخميرة، كما ذكر سالفا.

وفي العرض الفرجوي “لسمر تونسي”، تشبه لوحات الرقص المقدمة إلى حد كبير، رقصة الزنوج الأفارقة من حيث الحركات والأزياء والألوان، فالراقص شكري الجندوبي الذي أدى رقصات “الصياد” و”غالديما” و”جاوايي” ظهر بملابس مختلفة باختلاف الرقصات التي أداها، وكانت رقصة بوسعدية” ملفتة للاهتمام.

أنماط موسيقية متنوعة يقع الاحتفال بها في مختلف أنحاء العالم، وتنتظم مهرجانات باسمها على غرار موسيقى الجاز” و”الريغي” و”البلوز” وغيرها، ولئن ظلت موسيقى الديوان بالجزائر والقناوة بالمغرب حاضرة في المناسبات والاحتفالات، وفق ما أكده الشاذلي البيدالي، فإن موسيقى السطمبالي لم تلق الاهتمام ذاته.

وشدد الشيخ البيدالي على أن “السطمبالي” موروث موسيقي ثري شأنه شأن المالوف والموسيقى الشعبية التونسية وغيرها من الأنماط الموسيقية التقليدية. واعتبر أن الموسيقى الشعبية والمالوف لقيتا اهتماما سواء من الدولة أو من مكونات المجتمع المدني، إلا أن موسيقى السطمبالي بقيت إلى اليوم في حاجة إلى مجهودات أكبر لإعادة إحيائها والمحافظة عليها من الاندثار باعتبارها تمثل لا فقط جزءا من الذاكرة بل هي مكون من مكونات التراث اللامادي، الذي يرتقي إلى أن يسجل ضمن قائمة التراث العالمي.

//يتبع//

وام/مصط/زاا/سرا/زمن

Leave a Reply

Your email address will not be published.