صقر غباش : الإمارات من أوائل الدول التي واجهت الجرائم الإلكترونية من خلال وضع تشريعات لها

فيينا في 8 سبتمبر / وام / شارك معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني
الاتحادي متحدثا رئيسيا بفعاليات اليوم الثاني للمؤتمر العالمي الخامس
لرؤساء البرلمانات المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا تحت عنوان ”
القيادة البرلمانية من أجل تعددية أكثر فعالية، تحقق السلام والتنمية
المستدامة للشعوب ولكوكب الأرض”.

و أكد غباش في كلمة له في الحلقة النقاشية الرابعة التي عقدت اليوم
ضمن سلسلة الحلقات النقاشية التي تعقد بحضور أكثر من مائة رئيس برلمان
بعنوان: “انفتاح البرلمانات وشفافيتها وإمكانية الوصول إليها مقابل
الأمن: كيف يمكن تحقيق التوازن”.. أن دولة الإمارات حرصت على أن تكون من
أوائل دول منطقة الشرق الأوسط التي خصصت تشريعا مستقلا لمكافحة جرائم
تقنية المعلومات منذ عام 2006، وأدخلت عليه العديد من التعديلات لمواجهة
مستجدات الجريمة الإلكترونية في ظل التطور الكبير للنظم المعلوماتية على
مستوى العالم.

و قال إن دولة الإمارات حرصت على ألا تخل تلك التعديلات التي أجرتها
على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بالمبادئ الدستورية أو
القانونية المستقرة في التشريعات الجنائية لحماية الحقوق و الحريات لذا
جاء التقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة
ليؤكد على وضع دولة الإمارات في المركز الخامس على مستوى العالم في
الأمن السيبراني لعام 2020.

وأضاف معاليه : أود في البداية أن أعبر عن شكري للقائمين على تنظيم
هذه الحلقة الهامة لتفضلهم بدعوتي لأكون متحدثا رئيسيا فيها، لمناقشة
إحدى القضايا ذات الأهمية والتأثير في عمل البرلمانات، والمتعلقة بكيفية
تحقيق التوازن بين شفافية المعلومات البرلمانية والانفتاح على المواطنين
من جانب، وبين المخاطر الأمنية سواء المتعلقة بالأمن المادي للمباني
والأجهزة البرلمانية، أو المتعلقة بالجرائم الإلكترونية من جانب آخر”.

و أكد أن هناك ارتباطا وثيقا بين الرقابة و المساءلة البرلمانية من
ناحية، والشفافية من ناحية أخرى لأن كلا منهما يهدف إلى التأكيد على
سيادة القانون والتمثيل الجيد لمصالح المواطنين وتحقيق كفاءة استخدام
المال العام، لأن الشفافية هي التي تتيح للتشريعات الوطنية أن تكون
معبرة عن تطلعات المواطنين، وفق إدراكهم لحقائق المعلومات والبيانات
المتدفقة إليهم موضحا أن سريان مبدأ الشفافية في المجتمعات الوطنية، وما
يعنيه ذلك من البيان والوضوح للمعلومات والبيانات، يمثل أحد ركائز
الاستقرار المجتمعي، والحماية من الأفكار والرؤى المضادة التي تتخذ من
الشائعات مصدرا لتفتيت الدول إلى كيانات متناحرة.

و قال :” وفي هذا الشأن يسعدني أن أقدم أمامكم بعضا من ملامح تجربتنا
في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث أكد
دستور الدولة على مبدأ الشفافية وانفتاح المجلس على المواطنين من خلال
التأكيد على علانية الجلسات العامة للمجلس.. مؤكدا أن من حق أي مواطن في
الدولة حضور جلسات المجلس، بالإضافة إلى حرصه على مشاركة المجتمع المدني
والمواطنين في العملية التشريعية والرقابية من خلال قيام المجلس بعقد
حلقات نقاشية مفتوحة، وندوات مباشرة مع المواطنين، و كذلك من خلال تقصي
حقيقة الوضع الميداني لمسائل أو موضوعات مطروحة في التشريع، وكذلك من
خلال الرقابة عن طريق القيام بزيارات ميدانية أو عقد ما يشبه “جلسات
الاستماع” في لجان المجلس للمعنيين أو المتخصصين بالتشريع أو الموضوع
الرقابي، كما أننا في المجلس نضع الأجندة البرلمانية أمام وسائل الإعلام
قبل عقد الجلسات العامة بوقت كاف، ويتم نشر كل ما يتعلق بأعمال المجلس
وأنظمة عمله الأساسية على صفحة المجلس الإلكترونية”.

وأضاف معاليه : ” ولما كانت مقتضيات الشفافية البرلمانية تتطلب صدق
ونزاهة أعضاء هذه البرلمانات، لذلك حرصت اللائحة الداخلية للمجلس الوطني
على أن تتضمن تنظيم الطعون الانتخابية وواجبات الأعضاء تجاه الحصانة
البرلمانية، بالإضافة إلى انفتاح المجلس على المواطنين من خلال وسائل
التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال تمكينهم من التقدم بأي شكوى عن طريق
نظام إلكتروني لهذا الغرض كما أن التفاعل المباشر بين أعضاء المجلس
ودوائرهم الانتخابية تخلق نوعا من تأكيد قدرة المواطنين على الوقوف على
مستويات الأداء البرلماني بما يخدم قضايا الوطن والمواطن.

وأكد أنه اتساقا مع كل ما تقدم بشأن نهج المجلس الوطني الاتحادي في
الشفافية والانفتاح على المواطنين، فإن هذا العمل يتم بالتوازي مع ضمان
وجود الضوابط اللازمة للأمن المادي للمجلس، وتوفير كل ما يتعلق بالحفاظ
على الأنظمة المعلوماتية البرلمانية وحمايتها من الهجمات الإلكترونية.

وشدد معالي صقر غباش على أن مبدأ الشفافية البرلمانية، ومبدأ
الانفتاح على المواطنين لا يمكن التنازل عنهما على أساس أن البرلمانات
تمثل المواطنين وهما لسان حال هؤلاء المواطنين في التعبير عن تحدياتهم
وطموحاتهم وفي ذات الإطار أيضا، فإن حماية الأمن المادي تتطلب التشريع
المتوازن والمرن، دون الإخلال بمبادئ وقواعد الديموقراطية البرلمانية
القائمة على أن البرلمان هو الممثل للسيادة الشعبية، وهو المعبر عن
إرادتها في تحقيق الصالح العام.

و عرض معالي صقر غباش الجهود التي قام بها المجلس الوطني الاتحادي
خلال جائحة كورونا وآلية عقد جلساته “عن بعد”، مشيرا إلى أن المجلس عقد
جلساته عن بعد وهي سابقة برلمانية في تاريخ مسيرته، باستخدام وسائل
التقنية الحديثة للظروف التي يعيشها العالم كله، كما تعيشها دولة
الإمارات ما استلزم توقف الجلسات المعتادة لضرورات توفير كل أسباب
السلامة والطمأنينة لجميع أعضاء المجلس، والمشاركين معهم في حضور هذه
الجلسات.

وأضاف : ” استلزم هذا الأمر البحث عن البدائل الأخرى للتمكين من عودة
انعقاد جلسات المجلس ليستكمل منظومة عمله الدستوري والبرلماني، ولهذا
توجهنا إلى المحكمة الاتحادية العليا طلبا للتفسير الدستوري الذي يمكننا
من عقد جلسات المجلس عن بعد، وقد تم ذلك بحمد الله وتوفيقه، وبعد موافقة
أعضاء المجلس جميعا وموافقة مجلس الوزراء”.

و أشار معاليه إلى أن مختلف المؤسسات في دولة الإمارات عملت لهدف
واحد وهو أن يخرج كل عمل برلماني ودستوري من تحت قبة المجلس وقد استوفى
كل ما يلزم لتحقيق مصالح شعب الإمارات والمحافظة على الشفافية والتواصل.

أدار الحلقة النقاشية معالي ياوا جيجبودي رئيس برلمان توجو، وشارك
فيها إلى جانب معالي صقر غباش معالي ولفغانغ سوبوتكا رئيس المجلس الوطني
النمساوي، ومعالي أنارا مورنيس رئيسة برلمان لاتفيا وعدد من الخبراء،
الذين أكدوا أهمية مكافحة الجرائم الالكترونية والتعاون الدولي في هذا
المجال، وأهمية الديمقراطية وانفتاح البرلمانات على الشعوب للتصدي
لخطابات الكراهية ومواجهة الآراء المتطرفة.

ضم وفد المجلس الوطني الاتحادي معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس
مجموعة الشعبة البرلمانية للمجلس في الاتحاد البرلماني الدولي عضو
اللجنة التنفيذية في الاتحاد، وسعادة كل من سارة فلكناز عضو مجموعة
الشعبة في الاتحاد البرلماني الدولي ورئيسة مجموعة لجنة الصداقة مع
برلمانات الدول الأوروبية، ومريم بن ثنية رئيسة مجموعة الشعبة
البرلمانية في الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، وعفراء راشد
البسطي الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني.

-مل- .

  • Share this post