مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة يصدران قراران تاريخيان حول بناء السلام بالعالم.

نيويورك في 28 ابريل / وام / اعتمد كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة الماضية بالتزامن قرارين متماثلين بشأن هيكلة بناء السلام في المنظمة الدولية يعبران بشكل صريح عن القلق العميق إزاء التكلفة البشرية الباهظة والمعاناة الناجمتين عن النزاعات المسلحة وأيضا عن إدراك المجتمع الدولي للعدد المتزايد والكبير من الأزمات الأمنية والإنسانية المتزامنة التي يواجهها العالم حاليا.

يأتي هذا الإجراء غير العادي والتاريخي للأمم المتحدة كجزء من عملية إعادة تقييمها الواسع التي تقوم بها بشأن كيفية التعامل مع حالات الصراعات الناشبة حيث يوسع القراران مفهوم بناء السلام ليشمل تعريف “السلام المستدام” باعتباره هدفا وعملية لبناء رؤية مشتركة للمجتمع وضمان أن يتم اتخاذ احتياجات جميع شرائح السكان في الاعتبار.

ويتطرق القراران للأنشطة التي تهدف إلى منع اندلاع أو تصاعد واستمرار وتكرار الصراع ومعالجة الأسباب الجذرية ومساعدة أطراف الصراع على وقف الاعمال العدائية وضمان المصالحة الوطنية والانتقال نحو الانتعاش وإعادة الإعمار والتنمية.

وأكدا على أن السلام المستدام مهمة مشتركة ومسؤولية يجب الوفاء بها من قبل الحكومة وجميع الجهات صاحبة المصلحة ويجب أن “تنساب من خلال الركائز الثلاث لمشاركة الأمم المتحدة في جميع مراحل الصراع”.

وشدد القراران على أهمية تنشيط مكتب دعم بناء السلام للأمم المتحدة بدعم من الأمين العام بان كي مون كما ينبغي تعزيز التعاون والتنسيق في الميدان من خلال فرق الأمم المتحدة القطرية وفي مقر الأمم المتحدة.

وأوضح القراران أن حجم وطبيعة التحدي المتمثل في الحفاظ على السلام لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال الشراكات الاستراتيجية والتشغيلية الوثيقة بين الحكومات الوطنية والأمم المتحدة وأصحاب المصلحة الرئيسيين بما في ذلك المنظمات الدولية والإقليمية وشبه الإقليمية والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية وبنوك التنمية ومنظمات المجتمع المدني والمجموعات النسائية ومنظمات الشباب وحيثما كان ذلك مناسبا القطاع الخاص.

وأكد القراران أيضا على دور لجنة بناء السلام للأمم المتحدة في تحقيق نهج استراتيجي متسق في جهود بناء السلام حيث توفر لجنة بناء السلام وهي هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة ومجلس الأمن منبرا لنهج منسق لاستدامة السلام بإشراك جميع الجهات الفاعلة.

وشددا على اهمية تعزيز عمل هذه اللجنة وبمرونة أكثر لتخدم كجسر بين الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي .. ودعا القراران إلى التنسيق والتعاون على نحو أوثق بين لجنة بناء السلام ومجلس قضايا بناء السلام.

وهنأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول الأعضاء على نتائج مراجعة هيكل بناء السلام وحثهم على المحافظة على الزخم ..داعيا إلى تعزيز الاهتمام والمساعدة والتمويل الدولي للبلدان المتضررة من الصراع.

وقال “إن اعتماد القرارين الشاملين بالتزامن من قبل الجمعية العامة ومجلس الأمن يرسل إشارة قوية بأنهما يمثلان ما بيان نوايا يشير إلى تغيير في الاستراتيجية والتفكير”.

وأضاف أن منظومة الأمم المتحدة ستعمل “بنهج أكثر استراتيجية مع الحكومات وعلى أرض الواقع وفي شراكة أقوى مع الآخرين ليس فقط لمنع تكرار الصراع ولكن لنحول دون نشوب النزاع في المقام الأول”.

وتعهد الأمين العام بأن يواصل التزامه القوي في التنفيذ الفوري لهذين القرارين ..مشيرا إلى أنه لا يمكن أن توجد مسألة تحظى بأولوية أعلى من الحفاظ على السلام الذي هو شرط أساسي لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة والجهود الأخرى.

– نيو –

وام/نيو/مصط

Leave a Reply

Your email address will not be published.