هدية الإمارات للعالم من أجل عدالة كرة القدم .. 755 يوما على تطبيق ‘الفار’ في مونديال أبوظبي

من أمين الدوبلي.

أبوظبي في 29 ديسمبر/ وام/ عامان مرا على تطبيق تقنية ” الفار” في
ملاعب كرة القدم للاستفادة من تكنولوجيا الفيديو في قرارات التحكيم، ولن
ينسى عشاق كرة القدم في العالم أن أول تطبيق رسمي من الاتحاد الدولي
لكرة القدم لهذه التقنية كان في أبوظبي خلال نصف نهائي بطولة كأس العالم
للأندية اللاتي أقيمت في مدينتي العين وأبوظبي خلال الفترة من 6 إلى 16
ديسمبر عام 2017.

ومن هذه البطولة انطلقت تلك التقنية إلى الآفاق في كل قارات العالم
لتقدم هدية كبيرة من الإمارات إلى كل محبي الكرة في مختلف القارات، وكل
المهتمين بها، ولا سيما أنها تعني بمبدأ تحقيق العدالة في ملاعب ظلت
عشرات العقود من الزمن تؤمن بأن ” أخطاء التحكيم جزء من كرة القدم”،
وتعتبر هذا المبدأ من شرائع وقوانين التبرير السهل لأي خطأ قد يهدر جهد
فريق بالكامل لفترة طويلة من العمل المتواصل، وربما يطيح بآماله وآمال
محبيه من المشاركة في بطولات كبرى، مثلما حدث مع منتخب أيرلندا لكرة
القدم الذي لم يتأهل لنهائيات كأس العالم بسبب هدف باليد سجله اللاعب
الفرنسي تيري هنري بتاريخ 18 نوفمبر عام 2009 في التصفيات الأوروبية
المؤهلة لنهائيات مونديال جنوب أفريقيا 2010.

وقبل أن يتم تطبيق تقنية “الفار” بشكل رسمي في أبوظبي بكأس العالم
للأندية كانت هناك العديد من المحاولات التي تمت بشكل فردي اجتهادي دون
أن تأخذ الطابع الرسمي، ولن تنسى جماهير الكرة والرياضة بشكل عام أن
السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم” فيفا” كان دائما
ضد هذه الفكرة، وظل عقودا يرفضها، متمسكا برأيه أنها قد تصيب تقاليد كرة
القدم في العمود الفقري، وتقلل من إثارتها.

ومن المحطات المهمة التي ترصدها وكالة أنباء الإمارات ” وام” في مسيرة
الوصول إلى القرار الرسمي لتطبيق تقنية الفيديو أن هذه التقنية تم
تصميمها لأول مرة عام 2010 تحت إشراف الاتحاد الهولندي لكرة القدم،
باجتهاد ذاتي من قبل مسؤولي الاتحاد لتحريك المياه الراكدة في هذا
المجال، وتم اختبار التقنية بشكل “غير رسمي” عامي 2012 و 2013 ببطولة
الدوري الهولندي، وفي عام 2014 تقدم الاتحاد الهولندي بالتماس إلى
المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم يطلب فيه السماح له بإجراء
المزيد من التجارب على تطبيق التجربة وتضمين قانون التحكيم الخاص
بالاتحاد الهولندي تلك الفقرة، وفي عام 2016 وافق الاتحاد الدولي على
طلب الاتحاد الهولندي بالتطبيق التجريبي” فقط” في عدد من مباريات الدوري
المحلي.

ومع تولي السويسري جياني إنفانتينو رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم
في عام 2016 ، كان لديه الحماس الكبير لتحويل فكرة “الفار” إلى واقع،
وتطبيقها في ملاعب الكرة لاستثمار التكنولوجيا الحديثة وما وصلت إليه من
تقدم في خدمة مبادئ كرة القدم وعلى رأسها مبدأ العدالة بين المتنافسين،
وبالفعل وافق على تطبيق التقنية بشكل رسمي في كأس العالم للأندية
بأبوظبي، ووقف بكل صلابة ضد كل التصريحات والهجمات التي كانت تستهدف
إيقاف هذا التوجه، وفي 3 مارس من عام 2018 في زيوريخ تم تضمين قوانين
كرة القدم لأول مرة بنودا تتيح تطبيق تقنية الفار في المباريات والتوقف
لأخذ مشورة الحكام المساعدين الموجودين على الفيديو لمتابعة الحالات
المختلف عليها، وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الاتحاد الدولي وفي أعقاب
الاطمئنان على التطبيق في كأس العالم للأندية بأبوظبي.

وبعد هذا الاجتماع التاريخي قال انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي – في
تصريح له -: “قمنا بدراسة أكاديمية، ورأينا أن تقنية” الفار” مفيدة لكرة
القدم والحكام، ولذلك قررنا اعتمادها بشكل رسمي، وسنستخدم تلك التقنية
في مونديال روسيا 2018، بعد التأكد من فاعليتها وتأثيرها الإيجابي على
سير المباريات”.

وفي رده على بعض التساؤلات الخائفة من تحقيق التقنية في المونديال ..

أوضح : “سيكون لهذه التقنية نتائج إيجابية كبيرة على المباريات، فقد
قمنا بتجربتها كثيرا، ونسبة دقتها وصلت إلى 99 في المائة، لم أكن أثق
بهذه التقنية من قبل ولكنني اقتنعت بها لاحقا بعد أن وصلت دقتها في
تصحيح الأخطاء التحكيمية إلى 99 في المائة، وهذا يعني أننا يجب أن تطور
لنصل إلى نسبة مائة في المائة”.

وبالعودة لكأس العالم للأندية في أبوظبي عام 2017 وتحديدا في مباراة
الجزيرة وريال مدريد بنصف نهائي البطولة كان هناك تدخلات مهمة لتقنية
الفار، ساهمت في تحديد نتيجة المباراة حيث أن الفار ألغى 3 أهداف من،
اثنين منهما للريال والثالث للجزيرة، حيث سجل كريم بنزيما هدف فريقه
الأول ولكنه ألغي بداعي خطأ ارتكبه زميله كريستيانو رونالدو، وبعده ألغى
الحكم هدفا آخر للريال سجله مدافع الجزيرة بالخطأ في مرماه، وكان سبب
الإلغاء هو التدخل الخاطئ من كاسيميرو لاعب خط وسط الريال. وبعد ذلك
تقدم الجزيرة بهدف للاعب رومارينهو، لينتهي الشوط بتلك النتيجة محققا
مفاجأة من العيار الثقيل.

وفي الشوط الثاني ظل الجزيرة متماسكا، وسجل هدفا ثانيا عن طريق لاعبه
مبارك بوصوفه لكنه ألغي هو الآخر بداع التسلل، ومع الغاء هذا الهدف
تغيرت معادلة المباراة لأن الفريق الاسباني تعادل ثم سجل الهدف الثاني
قبل أن ينتهي الشوط الثاني، وتأهل الريال للنهائي ليفوز بالبطولة. ومع
الوصول لانطلاقة الموسم الكروي الجديد 2019 – 2020 ، دخلت معظم الدوريات
العالمية على خط تطبيق التقنية الجديدة لتصل هدية أبوظبي لكل القارات.

ومثلما كانت الإمارات منصة انطلاق تطبيق تقنية الفار في العالم بمباركة
الاتحاد الدولي للعبة، كانت الإمارات أيضا في مطلع 2019 وتحديدا في شهر
يناير هي المنصة الأولى لتطبيق تقنية الفار لأول مرة في نهائيات أمم
آسيا بداية من دور الثمانية في البطولة التي استضافتها بالفترة من 5
يناير حتى 2 فبراير 2019، وكان أول حكم آسيوي يقوم بتطبيق تلك التقنية
هو حكمنا الدولي محمد عبد الله حسن في مباراة ربع النهائي التي جمعت بين
فيتنام واليابان، حيث دخل الحكم الإماراتي التاريخ مجددا في يوم 24
يناير، بعدما أصبح أول حكم يقود مباراة في كأس آسيا تستخدم فيها تقنية،
والتي انتهت لمصلحة اليابان بهدف دون رد، وقد استخدم الحكم تقنية
الفيديو في مناسبتين أثناء المباراة، الأولى حينما ألغى هدفا لليابان في
الدقيقة 25، كان قد احتسبه للوهلة الأولى، لكنه استعان بتقنية الفيديو
ليتأكد أن الهدف غير صحيح نتيجة لمس اللاعب اليابان للكرة بيده قبل
دخولها المرمى مباشرة. وفي المناسبة الثانية استخدمها من أجل حسم الجدل
حول ركلة جزاء لمصلحة المنتخب الياباني عند الدقيقة 53، وهي التي سجل
منها المنتخب الياباني هدفه الوحيد في المباراة.

ونحن نكتب هذه السطور لا تزال الإمارات تقدم هداياها لكل محبي كرة القدم
حيث تحتضن اليوم في دبي جوائز جلوبو سوكر التي تكافئ المتميزين في عالم
اللعبة كل عام، وبالأمس فقط كانت تستضيف مؤتمر دبي الدولي الرياضي تحت
عنوان” مسرعات تطور كرة القدم في العالم”.

  • Share this post