الأربعاء، ٩ مايو ٢٠١٨ – ١١:٥١ ص
ابوظبي فى 9 مايو / وام/ قالت نشرة اخبار الساعة ان قرار الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الثلاثاء، بالانسحاب من الاتفاق النووي
الإيراني، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية بأعلى مستوى على طهران،
ومعاقبة من يساعدها، لم يكن مفاجئاً للكثيرين، ليس فقط لأنه سبق وأن وصف
هذا الاتفاق في أكثر من مناسبة بأنه «أسوأ اتفاق» في تاريخ الولايات
المتحدة وتعهد بالخروج منه والتوصل إلى اتفاق جديد يتضمن المزيد من
القيود التي تحول دون حصول إيران على السلاح النووي، وإنما أيضاً لأن
هذا القرار جاء ترجمة واضحة لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة
التي أعلنها ترامب في ديسمبر الماضي، التي وضعت إيران ضمن التهديدات
الرئيسية التي تواجه الأمن القومي الأمريكي.
واضافت النشرة فى افتتحيتها تحت عنوان “انسحاب ترامب من الاتفاق
النووي.. احتواء للخطر الإيراني” ان ترامب برر قرار الانسحاب في الكلمة
التي ألقاها في البيت الأبيض استناداً إلى جملة من المعطيات: أولها، أن
الاتفاق النووي سمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم والوصول إلى
حافة امتلاك سلاح نووي، قائلاً «إن وعود طهران بإيقاف تخصيب اليورانيوم
كانت كاذبة». وثانيها، أن السماح باستمرار هذ الاتفاق كان سيؤدي إلى
سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. وثالثها، أن هذا الاتفاق لم يحدّ من
أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب في المنطقة.
واوضحت “ان انسحاب ترامب من الاتفاق النووي يدشن لمرحلة جديدة في تعامل
الولايات المتحدة مع إيران، لا تقتصر فقط على معالجة الثغرات التي
تضمنها هذا الاتفاق، وفرض المزيد من القيود والعقوبات عليها للحيلولة
دون امتلاكها السلاح النووي، وإنما تتضمن أيضاً العمل على مواجهة
السياسات الإيرانية المقوضة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وخاصة
أن خبرة السنوات التي أعقبت توقيع الاتفاق في يوليو من عام 2015 أكدت أن
إيران تحاول استغلال هذا الاتفاق في الهيمنة، وفرض وصايتها السياسية على
العديد من دول المنطقة وجعلها تدور في فلك مشروعها القائم على التمدد
والتوسع والسيطرة، دون أي اعتبار لمبادئ السيادة الوطنية وحسن الجوار
التي تؤكدها القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، كما أن مليارات
الدولارات التي حصلت عليها إيران بعد رفع العقوبات المفروضة عليها تم
توجيهها إلى دعم الميليشيات الإرهابية بدلاً من إنفاقها في الداخل على
المشروعات التنموية التي تسهم في تحسين أوضاع الشعب الإيراني، هذا في
الوقت الذي واصلت فيه إيران تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وتحدي
إرادة المجتمع الدولي، بل إنها وظفت هذا البرنامج في استعراض قوتها
العسكرية، وإيصال رسائل تهديد إلى دول المنطقة بأنها قادرة على
استهدافها، سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها والميليشيات المرتبطة بها على
النحو الذي كشفته الصواريخ الباليستية /الإيرانية الصنع/ التي أطلقتها
ميليشيا الحوثي الإرهابية تجاه الأراضي السعودية خلال الأشهر القليلة
الماضية، وذلك في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تفرض على
الدول الامتناع عن تسليح تلك الميليشيات بموجب قرارات مجلس الأمن ذات
الصلة”.
واضافت ” حينما تم توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة /5+1/ أعربت
دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية بوجه عام، حينها
عن أملها في أن يشكل هذا الاتفاق بداية لتغيير سلوك طهران العدائي،
وانخراطها الإيجابي في حل أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، لكنها،
وللأسف، تصورت أن هذا الاتفاق يطلق يدها، فواصلت سياساتها المزعزعة
للأمن والاستقرار في المنطقة، بل وعرقلت جهود الحل السياسي للعديد من
أزمات المنطقة، وخاصة في سوريا واليمن، ولهذا فإن قرار ترامب الانسحاب
من الاتفاق النووي الإيراني يمثل بداية جادة في التعامل مع إيران،
واحتواء الخطر الذي تشكله على الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي
والدولي، سواء لجهة الحيلولة دون حصولها على السلاح النووي في المستقبل،
وما يرتبط بذلك من جهود للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة
الشرق الأوسط والعالم، أو فيما يتعلق بفرض مزيد من القيود على برنامجها
للصواريخ الباليستية ومنعها من تطويره بالصورة التي تهدد أمن واستقرار
المنطقة، أو فيما يتعلق بالعمل على تحجيم نفوذها ووقف تدخلاتها السلبية
في أزمات وقضايا المنطقة المختلفة”.
وخلصت الى انه حينما أيدت أغلب دول العالم الاتفاق النووي الإيراني عام
2015، فإنها كانت تتطلع إلى مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار في
المنطقة، لكن حصاد هذا الاتفاق جاء كارثياً، وهو ما يقتضي من المجتمع
الدولي والأطراف المشاركة في هذا الاتفاق أن تعيد النظر في سياساتها
تجاه إيران وأن تتعامل مع قرار ترامب بإيجابية، لأنه يتعامل بشكل شامل
مع مصادر الخطر الإيراني، ويسعى إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى
المنطقة.
-خلا-
وام/إسلامة الحسين